النووي

88

المجموع

صيحات يدفعهم إليها ما فشا من استهتار بميثاق الزوجية الغليظ وانتشار الأطفال المشردين نتيجة الشقاق بين آبائهم وأمهاتهم ، ولو أنهم فطنوا إلى ما شرعه الله تبارك وتعالى من قيود للطلاق وملابسات له لألقم هؤلاء أفواههم حجارة . ولسكتوا إزاء ما أحاط الله به عقد النكاح من صيانة وحصانة وحفظ ، فقد عرفنا مما مضى أن الله تعالى حرم طلاق المرأة حال حيضها ، وفى زمن طهرها إذا جامعها فلو عرف الناس ما يرتكبونه من الاثم حين يفعلون ذلك لخفت وطأة هذه الظاهرة ، وما على الموثق ( المأذون ) إلا أن يعظ الزوج إذا جاءه بشرع الله ويذكره بأحكام السنة ، ويبغضه في هذه البدعة ، وعلى خطباء الجمعة ووعاظ الأزهر أن ينشروا بين الناس حكم الله في تحريم الطلاق في هذه الأوقات المذكورة حتى يقلع الناس عن هذه البدعة ، وليطلقوا - إذا عزموا الطلاق - وفقا للسنة المطهرة ، وهم إذا تربصوا بزوجاتهم حتى يحل الطهر ولم يمسوهن ، فإن الرغبة في التسريح قد تتحول إلى رغبة في السكن والاستقرار ، وتكون النفوس حينئذ قد هدأت والخواطر قد صفت . وكفى الله المؤمنين مآثم الطلاق . والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويجوز أن يفوض الطلاق إلى امرأته لما روت عائشة رضي الله عنها قالت " لما أمر الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير نسائه بدأ بي فقال : إني مخبرك خبرا وما أحب أن تصنعي شيئا حتى تستأمري أبويك ، ثم قال إن الله قال : قل لأزواجك ( ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ) إلى قوله ( منكن أجرا عظيما ) فقلت : أو في هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما فعلته " وإذا فوض الطلاق إليها فالمنصوص أن لها أن تطلق ما لم يتفرقا عن المجلس أو يحدث ما يقطع ذلك ، وهو قول أبى العباس بن القاص . وقال أبو إسحاق : لا تطلق الا على الفور ، لأنه تمليك يفتقر إلى القبول